المحقق الحلي
241
معارج الأصول ( طبع جديد )
الثالث : ما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ اقتصر به على خمس « 1 » . ولأنّ المصلحة قد تتعلّق بنفس الأمر والنهي ، فجاز الاقتصار عليهما من دون إرادة الفعل « 2 » . والجواب عن الأوّل : أنّ المحو والإثبات معلّقان على المشيئة ، فلا نسلّم أنّه يشاء مثل هذا القدر . على أنّه يحتمل أن يكون يمحو ما يشاء ممّا يثبته غيره ، وكذلك يثبت ما يشاء ، فمن أين أنّه يمحو ما يثبته هو تعالى ؟ ! وقد قيل : إنّ الحفظة تثبت على العبد معاصيه وطاعاته ، فيمحو اللّه سبحانه ما يشاء من المعاصي « 3 » . وهذا وإن لم يكن معلوما ، فهو محتمل ، وبمثله يخرج الاحتجاج عن اليقين . والجواب عن الثاني : لم لا يجوز أن يكون الأمر كان بمقدّمات الذبح ، ويكون الذبح - وإن نطق به - غير مراد ؟ ! ويدلّ على ذلك قوله تعالى : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا « 4 » . لا يقال : لو كان ذلك مرادا لما قال : فَانْظُرْ ما ذا تَرى « 5 » ، ولما
--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 380 - 381 ، جامع الأصول : 5 / 183 - 184 ح 3237 . ( 2 ) زاد في الحجرية في هذا الموضع : ( الأوّل وترك الثاني ) . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : 6 / 263 . وانظر : المعتمد : 1 / 379 . ( 4 ) الصّافات / 105 . ( 5 ) الصّافات / 102 .